السيد نعمة الله الجزائري

144

عقود المرجان في تفسير القرآن

أنفة من اتّباعهم . « وَاسْتَغْنَى اللَّهُ » عن طاعة عباده وإنّما كلّفهم لنفعهم لا لحاجته إليهم . وقيل : معناه : واستغنى اللّه بما أظهر لهم من البرهان وأوضحه من البيان عن زيادة تدعو إلى الرشد وتهدي إلى الإيمان . « وَاللَّهُ غَنِيٌّ » عن أعمالكم مستحمد إليكم بما ينعم به عليكم . « 1 » « أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا » . أنكروا أن يكون الرسل بشرا ولم ينكروا أن يكون اللّه حجرا ! « وَاسْتَغْنَى اللَّهُ » . أطلق ليتناول كلّ شيء ومن جملته إيمانهم وطاعاتهم . فإن قلت : قوله : « وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ » يوهم وجود التولّي والاستغناء معا . واللّه تعالى لم يزل غنيّا . قلت : معناه : وظهر استغناء اللّه حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرّهم إليه مع قدرته على ذلك . « 2 » عن العبد الصالح عليه السّلام قال : « الْبَيِّناتِ » * هم الأئمّة عليهم السّلام . « 3 » [ 7 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 7 ] زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) « لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ » ؛ أي : لتحاسبنّ بأعمالكم . « 4 » « زَعَمَ الَّذِينَ » . الزعم ادّعاء العلم . ومنه قوله عليه السّلام : زعموا مطيّة الكذب . و « الَّذِينَ كَفَرُوا » أهل مكّة . « 5 » [ 8 ] [ سورة التغابن ( 64 ) : آية 8 ] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) « وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » . وهو القرآن . « 6 » عن أبي خالد ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » قال : يا أبا خالد ، النور - واللّه - الأئمّة من آل محمّد عليهم السّلام إلى يوم القيامة . وهم - واللّه - نور اللّه في السماوات وفي

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 449 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 547 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 372 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 450 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 548 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 450 .